عمران سميح نزال

145

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

وقول ثان رواه كثير بن عبد اللّه بن عمرو المزني عن أبيه عن جدّه قال : خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام ذكرت الأحزاب فقال : ( أخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها - يعني على قصور الحيرة ومدائن كسرى - فأبشروا بالنصر ) فأبشروا بالنصر ) فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد للّه ، موعد صادق ، إذ وعدنا بالنصر بعد الحصر . فطلعت الأحزاب فقال المؤمنون : هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ . ذكره الماوردي . ) « 1 » . قلت : في هذه الروايات دلالة على أن المؤمنين الأوائل كان عندهم فهم تاريخي لنزول الآيات القرآنية ، فقد ربطوا بين ما نزل في بداية العهد المدني ، وربما كان في العام الأول من الهجرة وهو زمن نزول آية سورة البقرة وبين ما نزل في العام الخامس من الهجرة وهو عام الأحزاب والخندق ، مما يعنى وجود فائدة عظيمة في ترتيب نزول هذه الآيات وأثرها على زيادة إيمان المؤمنين ، بصدق الوعد من اللّه تبارك وتعالى . « 2 » فالوعد متقدّم تاريخيا على الزمن الذي يقع فيه الحدث كما في هذه الرواية ، وقيل إن الوعد هو الآية ( 55 ) من سورة النور ، على أساس أن تاريخ نزول سورة النور قبل سورة الأحزاب ( 2 ) . سبب نزول الآية ( 23 . 24 ) من سورة الأحزاب : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 23 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 ) . ورد في سبب نزول هذه الآيات روايات كثيرة ، وكلّها متشابهة في القصة وأحداثها ، وأنها نزلت في أشخاص ، أو فيمن يصحّ أن تكون قد نزلت فيهم مثل أنس بن النضر ، عم أنس بن مالك ، وهو الذي لم يشهد معركة بدر ونذر إن شهد معركة أن يعوّض ما فاته من القتال في سبيل اللّه ، فشهد أحدا وقاتل حتى استشهد في معركة

--> ( 1 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج 14 / 144 ، وتفسير الطبري ج 21 / 173 . ، وتفسير ابن كثير 3 / 475 . ( 2 ) انظر : علم تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره ، د 0 أحمد شكري وعمران نزال ، 160 .